عبد الكريم الخطيب
1237
التفسير القرآنى للقرآن
فقالت لها أمها : قومي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . . فقالت : واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا اللّه عزّ وجل الذي أنزل براءتي » ! ! إنها ثورة الحرة على شرفها ، وعلى شرف النبىّ الذي شرفت بزواجها منه ، وعلى شرف بيت النبوّة الذي ضمّت إليه ، وعلى شرف بيت الصديق الذي نبتت منه ! ! . وتهدأ العاصفة ، وتخمد نار الفتنة ، ويخرج أبو بكر وآله من هذه المحنة بأعظم مغنم ، لم يكن لأحد من المؤمنين أن يشاركه فيه . . فقد نزل الوحي في بيت أبى بكر ، بستّ عشرة آية من القرآن الكريم ، هي في شأن أبى بكر ، وبنت أبي بكر ! لقد كان المسلمون يتعبدون فيما يتعبدون به من آيات القرآن الكريم ، بقوله تعالى : « إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ ، إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا . . فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ، وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » ( 40 : التوبة ) - وإنهم منذ الآن ليتعبدون إلى آخر هذه الحياة الدنيا ، بتلك الآيات الست عشرة أيضا . . وكأنّ ذلك استغفار متصل من المؤمنين جميعا لأبى بكر ، وبنت أبي بكر ، من هذا المنكر الذي جاءت به عصبة من المؤمنين ! . وانظر إلى تدبير اللّه سبحانه ، وإلى غيوث رحمته ، وسوابغ فضله على المخلصين من عباده . . لقد كانت هجرة النبىّ ، وإخراجه من بلده ، والمسجد الحرام ، غاية ما وصل إليه المشركون من إيذاء للنبىّ ، في مشاعره . وكان « الغار » على طريق الهجرة ، الغاية القصوى لما كان يمكن أن